الشيخ محمد هادي معرفة
135
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
مسألة الاستطاعة من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأشاعرة وأهل العدل ، هي مسألة « الاستطاعة » : هل للعبد قدرة على اختيار ما يريد وترك ما يكره ، أم ليس له اختيار لا على فعل ولا على ترك ، وإنّما هو مضطرّ على الفعل أو الترك وفق ما أراد اللّه . وبعبارة أوجز : هل للعبد إرادة فيما يوجده من أفعال ، أم لا إرادة له ، وإنّما يفعل ما يفعل بإرادة اللّه ، كآلة صمّاء في يد الفاعل المختار ، وهو اللّه الواحد القهّار ؟ ذهب أهل الجبر - وفي مقدّمتهم أبو الحسن الأشعري - إلى سلب اختيار العباد ، وإنّما هي إرادة اللّه مسيطرة على عالم الوجود ، فلا يقع فعل ولايتحقّق عمل من الأعمال إلّا بإرادته تعالى ، لا مدخل لاختيار العباد وإرادتهم ، بل لا اختيار لهم ولا إرادة . ولشناعة هذا المذهب وبداهة بطلانه ، ابتدع الأشعري مسألة هي مسألة « الكسب » قال : ليس للعباد اختيار فيما يفعلونه ، وإنّما لهم اكتساب في الأفعال ، بسبب الإرادة الحادثة . قالوا : هناك إرادتان ، قديمة وحادثة ، فإرادة اللّه القديمة هي العلّة الأصلية لوقوع ما يقع من أفعال وأعمال ، وإن كانت منسوبة إلى العباد ، وهذه النسبة إنّما جاءتهم من قبل إرادتهم الحادثة ، حيث إنّهم أرادوا فعل شيء أو تركه ، وهذه الإرادة وإن كانت لم تؤثّر في